السيد كمال الحيدري
300
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الشرح تتوقّف معرفة الحدوث والقدم الدهريّين على معرفة التقدّم والتأخّر بالدهر ، والمراد من التقدّم والتأخّر بالدهر - كما تقدّم في الفصل الأوّل - هو تقدّم العلّة التامّة على معلولها من جهة انفكاك وجود العلّة وانفصالها عن وجود معلولها ، وتقرّر عدم المعلول في مرتبة وجود علّته ، كما في تقدّم نشأة التجرّد العقليّ على نشأة المادّة . وعلى هذا الأساس نقول : إنّ النظر في الحدوث والقدم الدهريّ إلى الماهيّة - لما قيل من أنّ مبتكر الحدوث الدهريّ وهو السيّد الداماد كان يقول بأصالة الماهيّة - فحينما نلاحظ ماهيّة المعلول ونقيسها إلى ماهيّة علّته ، نجد : أنّ ماهيّة المعلول متأخّرة عن ماهيّة علّتها ، لأنّ المعلول غير موجودٍ بحدّه في رتبة علّته ، وذلك لأنّ العلّة أقوى وجوداً من معلولها ، ولذا يكون المعلول بمرتبته الخاصّة ومع حدّه المعيّن مسلوباً عن مرتبة علّته . ومن الجدير : أن نؤكّد على قيد ( بحدّه ) في قولنا : المعلول بحدّه غير موجود في رتبة علّته ، فإنّ قيد ( بحدّه ) قيدٌ احترازيّ ؛ وذلك لأنّ المعلول موجودٌ في رتبة علّته ، لكن من دون حدّه ومرتبته الخاصّة ، وهذا واضحٌ لأنّ العلّة واجدةٌ لكمال المعلول وزيادة . إذن المعلول بحدّه غير موجودٍ في مرتبة علّته ، فذات الواجب تعالى خاليةٌ من كلّ كثرة ، فإذا لاحظنا المعلولات الخاصّة مع ما لها من كثرات ، نجدها خارجة عن مقام الذات ، ولها وعاءٌ آخر خارج الذات . فالواجب تعالى له وعاءٌ خاصّ ، أي ظرف وجود الواجب ، أُطلق عليه السرمد ، كما تقدّم ، وظرف وجود المجرّدات هو الدهر ، وظرف وجود المادّيات هو الزمان .